الشيخ عباس القمي

375

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

كم دارع من جمعكم وحاسر * وبطل جدلته مغاور قال : وجعلت ابنته تقول : يا أبت ليتني كنت رجلا أخاصم بين يديك اليوم هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة . قال : وجعل القوم يدورون عليه من كل جهة وهو يذب عن نفسه فلم يقدر عليه أحد ، وكلما جاءوه من جهة قالت : يا أبت جاءوك من جهة كذا ، حتى تكاثروا عليه وأحاطوا به ، فقالت بنته : واذلاه يحاط بأبي وليس له ناصر يستعين به . فجعل يدير سيفه ويقول : أقسم لو يفسح لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري قال الراوي : فما زالوا به حتى أخذوه ، ثم حمل فأدخل على ابن زياد ، فلما رآه قال : الحمد للّه الذي أخزاك . فقال له عبد اللّه بن عفيف : يا عدو اللّه وبما ذا أخزاني اللّه : واللّه لو فرج لي عن بصري * ضاق عليك موردي ومصدري فقال ابن زياد : يا عدو اللّه ما تقول في عثمان بن عفان ؟ فقال : يا بني عبد علاج يا بن مرجانة - وشتمه - ما أنت وعثمان بن عفان أساء أو أحسن وأصلح أم أفسد ، واللّه تبارك وتعالى ولي خلقه يقضي بينهم وبين عثمان بالعدل والحق ، ولكن سلني عن أبيك وعنك وعن يزيد وأبيه . فقال ابن زياد : واللّه لا سألتك عن شيء أو تذوق الموت غصة . فقال عبد اللّه بن عفيف : الحمد للّه رب العالمين ، أما أني قد كنت اسأل اللّه ربي أن يرزقني الشهادة من قبل أن تلدك أمك ، وسألت اللّه أن يجعل ذلك على يدي ألعن خلقه وأبغضهم إليه ، فلما كف بصري يئست عن الشهادة ، والآن فالحمد للّه الذي رزقنيها بعد اليأس منها وعرفني الإجابة منه في قديم دعائي ، فقال ابن زياد لعنه اللّه : اضربوا عنقه ، فضرب عنقه وصلب في السبخة « 1 » .

--> ( 1 ) اللهوف : 146 - 150 .